الياس شوفاني

249

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

الجليل ، وطلب منه التوسط لدى الباب العالي ، لكبح سليمان باشا عن محاربته . لكن القنصل تردد لاعتبارات تجارية وسياسية . وعاد سليمان باشا على رأس حملة ثالثة ( 1743 م ) ، وهذه المرة قصد دير حنا ، في الجليل الأسفل ، لتطويق ظاهر العمر في طبرية ، لكنه مات في قرية لوبية بين طبرية ودير حنا ، ويقال إن ظاهر العمر دسّ له السم ، وفشلت الحملة . وبعد موت سليمان باشا العظم ، خلا الجو لظاهر العمر ، فوطد علاقاته مع محاور السلطة في إستنبول ، عبر الوكلاء والسماسرة ، ونشاط الفرنسيين لمصلحته . وطور الزراعة في منطقته ، وخصوصا القطن في مرج ابن عامر ، فزاد في حجم تجارته مع الأوروبيين ، ومع الفرنسيين بصورة خاصة . وقوّى جيشه ووسع أراضيه وحصّن قلاعه . ثم أخذ من والي صيدا التزام عكا ، فحصنها وبناها وجعلها مقرّا له . وبفضل تجارة عكا ، زاد حجم التبادل بينه وبين دول أوروبا ، التي كانت لها وكالات في عكا ، يرعاها القناصل ، وتحسنت أوضاع ظاهر العمر كثيرا . وفي هذه الفترة ، ظل حريصا على دفع الضرائب المستحقة عليه إلى إستنبول بانتظام . في المقابل ، لم يول الباشا الجديد في دمشق ، أسعد باشا العظم ، الصراع مع ظاهر العمر اهتماما ، إذ وجّه نشاطه ضد أمراء لبنان الدروز . كما أن أسعد باشا شعر بأن إستنبول المشغولة بمشكلاتها الكثيرة ، بينما بلاط السلطان منقسم في موقفه تجاه ظاهر العمر ، ليست جادة في القضاء عليه ، فتحاشى الدخول في حرب مكلفة معه . وفي غياب قوة رادعة ، مركزية أو محلية ، استفحل أمر ظاهر العمر في فلسطين . فالحكومة في إستنبول كانت مشغولة بحرب مع روسيا ، لم تكن تحقق فيها انتصارات ، بل على العكس . وبانكفاء والي دمشق عن الاشتباك معه ، لم يعد بين جيران ظاهر العمر من يهدده من الخارج بصورة مباشرة . وراح جميع أعدائه يستغلون الصراع الذي نشب بينه وبين أبنائه ، من جهة ، وبين بعضهم البعض بشأن اقتسام السلطة ، من جهة أخرى . وفي هذه الأثناء ( ولاية أسعد باشا في دمشق ، 14 عاما ) ، بلغ ظاهر العمر ذروة قوته ، ولاحقا أخذ حيفا ويافا واللد والرملة ، وفرض هيبته على منطقة نابلس . وعقدت فرنسا معه اتفاقا تجاريا ( 1754 م ) . وبعد اغتيال أسعد باشا ( 1757 م ) ، وإزاء محاولات خلفه ، عثمان الكرجي ، التصدي لظاهر العمر ، همد الخلاف داخل العائلة ، بسبب التهديد الخارجي . وعندما تفاقم هذا التهديد ، تحالف ظاهر العمر مع علي بك الكبير ، حاكم مصر ، ومعا احتلا دمشق ( 1771 م ) بتأييد روسيا ودعمها . في ذروة قوته ، تصدى لظاهر العمر الوالي الجديد في دمشق ، عثمان باشا